في دراسة موسّعة وشاملة، كتب الأكاديمي المتخصّص في علم الإحصاء شوقي عطية، ملاحظات مُفصّلة حول الاستطلاع الذي نشرته «الدولية للمعلومات»، وهو نص يشتمل ليس فقط على «نقد مهني» حول آلية إجراء الاستطلاع
في دراسة موسّعة وشاملة، كتب الأكاديمي المتخصّص في علم الإحصاء شوقي عطية، ملاحظات مُفصّلة حول الاستطلاع الذي نشرته «الدولية للمعلومات»، وهو نص يشتمل ليس فقط على «نقد مهني» حول آلية إجراء الاستطلاع، بل شمل ملاحظات رئيسية تتعلق بموقع الاستطلاع وتوقيته ربطاً بالحرب الدائرة من قبل العدو ضد لبنان، خصوصاً أن السجال حول موقف اللبنانيين من الحرب ليس عادياً، بل قد يؤسّس إلى ما هو مصيري في المرحلة المقبلة.
وحالة الحرب في لبنان، ليست أمراً عادياً، ولا يمكن اعتبارها حدثاً عابراً في سياق المعارك الداخلية في لبنان، وهو ما جعل الأكاديمي عطية يشير إلى التوقيت بقوله إن التوقيت يفرض نفسه في ظل الحرب. وهو يشير إلى نقطة أساسية بالقول: «في بلد يشهد انقسامات عمودية في الغالبية العظمى من شؤونه السياسية والمصيرية، يُفترض بهذا التعقيد أن يلقي عبء الجدّية المطلقة في التخطيط والتنفيذ على عاتق منظّمي الاستطلاعات والإحصاءات، وعلى معدّيها ومنفّذيها ومروّجيها وعارضيها ومحلّليها».
ولفت عطية إلى أنه «ظهرت في الأسبوعين الأخيرين نتائج ثلاثة استطلاعات: الأولى أظهرت أن نسبة رفض السلام مع إسرائيل تقترب من 80% من مجموع المُستطلَعين، وعددهم ألف شخص. والثانية أجريت في الوسط المسيحي حصراً. وتُبيِّن أن نسبة اعتبار إسرائيل عدواً تتجاوز الـ90%. أمّا الثالثة فقد نفّذتها «الدولية للمعلومات» وتبيّنَ أن نسبة الذين يؤيّدون اتفاق سلام مع إسرائيل تبلغ 49%». ويضيف أن الرقم ليس هو المهم «لو بقي في سياقه.
إلا أن عرضه في نتائج الدراسة عكس ارتفاعاً في نسبة التأييد مقارنةً بدراسة أخرى أجريت في آب/أغسطس 2025، وأظهرت أن مؤيّدي السلام في حينه لم يتجاوزوا الـ25%. هذا يعني أن نسبة التأييد تضاعفت وأصبحت قريبة من النصف، وأن طريقة عرض النتائج هكذا، ظهرت كأنها تؤشّر إلى إمكانية زيادة النسبة لتصل إلى 60% وربما إلى 70% إذا أجريت دراسة أخرى بعد بضعة أشهر». ليختم بعد تحليل كبير بالقول إن «أيّ إحصاء يُنفّذ، أو دراسة تُجرى تحت ضغط (معيشي – أمني – نفسي...) سيؤدّيان إلى نتائج مُتحيّزة؛ فكيف إذا كانت الدراسة تُجرى على جزء من المُستجوَبين تحت القصف والنار والموت والدمار».
كما أن الاستعانة بما ورد في دراسة عطية هدفها الإشارة إلى أن المشكلة أن استطلاع «الدولية للمعلومات» لا يرد خارج سياق الانقسام، بل هو في صلبه، وهو أمر يفرض سؤالاً عن الأسباب التي جعلت المؤسسة تُجري الاستطلاع، وتعمل على نشره بالطريقة التي نُشر فيها، خصوصاً أنه تمّ استخدام قناة «الجديد» كمنصة ترويج وعرض، وهي القناة التي تجلس اليوم، كما قناتي «المر تي في» والمؤسسة اللبنانية للإرسال في حضن الفريق اللبناني – العربي المعادي للمقاومة، والساعي إلى تكريس التطبيع ولو من دون اتفاق سلام...